فوزي آل سيف
55
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
ومشى تحت الظلال وهو محرم، إنّ أحكام الله يا محمد لا تقاس، فمن قاس بعضها ببعض فقد ضل عن السبيل، فسكت محمد بن الحسن لا يرجع جوابا! [123] وهذا النقد الواضح لتوجه القياس وتحكيم ظاهر العقل وبادئ الرأي في أحكام الله التعبدية، كان خطًّا مستمرًا بين الأئمة المعصومين ولكنه كان يتخذ زخمًا قويًّا في الأوقات التي كان يتعاظم فيها ذلك التوجه ويحصل على دعم رسمي من السلطان، فكان لا بد للأئمة المعاصرين له أن يتخذوا هذه المواقف! وكان زمان الإمامين الصادق وابنه الكاظم من تلك الازمنة التي نشط فيها هذا التوجه وساعده في ذلك قبول السلطة العباسية وخلفائها آنئذ. ولكيلا يصب هذا النقد في مصلحة القشريين من أهل الحديث الذين سيدعمهم المتوكل العباسي بكل قوته فيما بعد فقد أعلى الأئمة شأن العقل وأكدوا على استعماله، والمجالات التي ينبغي أن يكون فيها وتلك التي لا يكون وهو ما سيأتي الحديث عنه عند الحديث عن وصية الإمام الكاظم لهشام بن الحكم في صفحات قادمة. 3/ في هذه الفترة التي استغرقت نحو 35 سنة وهي مدة إمامته، لو استثنينا منها السنين التي سجن فيها الإمام، بل حتى فيها.. سنجد أن الإمام عليه السلام قد عالج الكثير من القضايا التي يحتاجها المؤمنون بحيث يعد حديثه من حيث الكثرة في المراتب العالية التي تتلو حديث جده الإمام محمد الباقر وأبيه جعفر الصادق، وابنه الإمام الرضا عليهم السلام فقد جمع الشيخ عزيز الله عطاردي في كتابه (مسند الإمام الكاظم عليه السلام) نحو ثلاثة آلاف حديث[124] ترتبط به في الشؤون المختلفة، من الأصول العقائدية، والروايات الفقهية، وأبواب الأخلاق، وأشار بالترجمة إلى نحو (605) من الرواة، وهو تصديق لما قاله الشيخ المفيد من أنه عليه السلام: «أكثر الناس في الرواية عنه، وكان أفقه أهل زمانه وأحفظهم لكتاب الله، وأحسنهم صوتاً بتلاوة القرآن»، وهذا العدد أعم من أن يكون المترجمون ثقات وعلى منهجه عليه السلام أو غير ذلك. مسند الإمام الكاظم عليه السلام وبنظرة سريعة على فهرس الكتاب المذكور الذي يقع في ثلاثة أجزاء، نجد موسوعية في مواضيع هذه الروايات حيث تمددت على مساحة كبيرة من حقول المعرفة الدينية. فهو في الجزء الأول: تعرض إلى كتاب العقل وفضائله وكتاب العلم والمعرفة وباب الاستغناء بالكتاب والسنة وباب ذم القياس، وأبواب اختلاف الحديث.
--> صلى الله عليه وآله وسلمصلى الله عليه وآله وسلم 123 المصدر نفسه ١٦١ عن كشف الغمة 2/230 124 وهذا يشير إلى أن ما ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٢٠٢ من قوله في ترجمة الإمام عليه السلام: وحديثه قليل جدًّا.. إن كان المقصود منه؛ حديثه عن رسول الله ، فله وجه عندهم، وإن كان المقصود مطلقًا فهو يدل على قلة التتبع. وأعجب منه ابن حبان الذي ذكر الإمام عليًّا الرضا عليه السلام في كتابه المجروحين!! 2/ 106وأنه يروي عنه أبيه العجائب!! ونقل عن الإمام الرضا عن أبيه الكاظم عن آبائه عن النبي سبعة أحاديث، لم نفهم وجه كونها من العجائب مثل: أن من أدى لله فريضة فله عند الله دعوة مستجابة! أو أن «الإيمان إقرار بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان» والذي يقول فيه الآجري في كتابه الأربعون حديثا/ 108: هذا الحديث أصلٌ كبيرٌ في الإيمان عند فقهاء المسلمين قديمًا وحديثًا، وهو موافق لكتاب الله، لا يخالف هذا الأمر إلا مرجئ خبيث مهجور مطعون عليه في دينه.. أو «ادهنوا بالبنفسج بارد في الصيف حار في الشتاء».. وأمثالها! وترك نحو ثلاثة آلاف رواية عن الإمام الكاظم كما سيأتي في هذا الفصل وأكثر منها عن الإمام الرضا! ولكن هي شنشنة نعرفها من أخزم!